"But it was only a fantasy...": الحلقة ١
...اتكوم فوق كرسي خشبي في ذلك المقهى القديم المتداعي للسقوط
يحيط بي مجموعة من الشيوخ يلعبون الشكبة و تتعالى اصواتهم كلما انتصر احدهم على الاخر
في الطاولة المقابلة لي يجلس عبد الله ذلك المجنون الذي لا يكف عن حك شعره الكثيف و ينظر مرة إلى السقف و مرة الى القاع بنظرته البلهاء المعتادة
بجانبه خميس الذي لم يكف عن النظر الي و تقليدي في كل حركة اقوم بها
..ينفث الهواء كلما رآني انفث دخان الشيشة
..يحرك يده كلما حركت يدي
يقف من مكانه او يحرك جزءا من جسده كلما فعلت شيئا مماثلا
انظر له و كأنني انظر الى مرآة
و يالها من مرآة
...
الجنون يحاصرني من كل مكان
تتعالى الاصوات مع ضرب عنيف على احدى الطاولات
عم علي شكب بالحية على غريمه
"كل غريبة و غريبتها الا الحية و شكبتها"
.ثم شنف أذنيه و أذان من في المقهى بعذب الكلام التونسي الاصيل
اضع ولعة جديدة فوق الشيشة
انفث دخانها بعنف محاولا اخراج النار التي بداخلي و اردفه بسعال يكاد يخرج صدري من مكانه
.و العن نفسي و العالم و هشام النادل و من إبتدع داء الشيشة
وحدها سماعات الاذن و الموسيقى تنقذني من عالم الجنون الذي اعيشه و تحملني الى عالم اجمل
وضعت السماعات و شغلت الموسيقى
اغمضت عيني و أبحرت في في عالم موازي
حب و جمال و امل و مستقبل مشرق و اشياء اخرى لا نراها في الواقع لكن وحدها الموسيقى تحملنا اليها
صرت أتذكرها في كل تفصيلة من تفاصيل حياتي
كل كلمات الاغاني و موسيقاها اصبحت تذكرني بها
عقلي اللعين الذي لم يكن ينتبه لمثل هذه التفاصيل اصبح يحللها ببراعة لم اعهدها فيه و يحيل كل كلمة و كل معزوفة منها على احدى تفاصيلها
و كأن كل ما يحيط بي اصبح يتآمر علي كي لا انساها
حتى عقلي الذي خلت أنه سيكون في صفي كان عدوا لدودا لي
...جسدها .. عيناها .. شعرها
..ضحكتها .. عبوسها .. ابتسامتها
..دموعها .. مشيتها .. صوتها
...استسلمت للواقع المر و استمتعت بابحاري مع الموسيقى التي تحملني إليها
..عالم وردي أصبح يحيط بي ينسيني هموم الدنيا و وجع البعد و الفراق
و فجأة نزع هشام سماعة اذني اليسرى و سمعت صوته الاجش يقوللي :"نجيبلك ولعة ؟"
لعنة الله عليك يا هشام .. و على الشيشة و الفحم و مقهاكم
...الآيل الى السقوط الذي سينهار يوما على رؤوسنا
نظرت الى عبد الله فوجدته يحدق في شقوق السقف كعادته و خميس و قد غلبه النعاس من شدة تقليده لي و انا اغمض عيني
..شيخ كبير يشير الي جليسه بإصبعه الاوسط
:و سط هذا الجنون انتبهت الى مغنى البينك فلويد و هو يقول
"But it was only a fantasy"
...
[م.ب]
Commentaires
Enregistrer un commentaire