كنت استمتع بتمردي
عندما كنت صغيرا، كنت طفلا غريب الاطوار ..
لم تستهوني الحروف و الارقام، درست يومين او ثلاثة عند المؤدب، لم احفض مجرد آية واحدة طوال ايامي القليلة عند سيدي حمد و انتهت علاقتي به و كتابه عندما ألقيت عليه اللوح الذي نكتب عليه الحروف و الآيات و اردفته بالطباشير و الممحاة و ركضت الى الخارج.
بطبيعة الحال لم تمر عملتي مرور الكرام، فقد اشتكاني الى والدي الذي لم يدخر جهدا في تأديبي من أجل تقليلي لاحترام الشيخ المبجل سيدي حمد ..
بالرغم من ان والدي كان مدرسا تتلمذت على يديه اجيال و اجيال إلا أنه فشل فشلا ذريعا في تعليمي ابسط الاشياء.
بعد أن يأس ابي من تعليمي تركني مع عمال البناء في المرمة التي بدأت في منزلنا .
كنت أجد متعة لا تضاهيها متعة عندما اجلس الى جانب العمال،
كنت اساعدهم في خلط الاسمنت و حمل الحجارة التي تستطيع يدايا الصغيرتان حملها، اجلس بجانب براد الشاي الاحمر و انا استمتع بمنظر النار المشتعلة و هي تحول الحطب الي رماد و تحرق ما تبقى من زخارف و الوان البراد و تحولها إلى سواد ..
عشقت منظر النار و ادمنت شرب الشاي الاحمر منذ الصغر و الى اليوم تعود بيا الذكريات الى طفولتي،غريبة الاطوار, عندما اشربه.
بعد انتهاء أعمال البناء و استحالة عودتي للكتاب و عدم رضوخي لاغرائات الالتحاق بروضة الاطفال لم يجد والدي مكانا ياخذني إليه غير المدرسة، كان يتركني في السيارة التي يركنها في ساحة المدرسة مع مجموعة من اقلام الالوان و اوراق رسم عسى ان اسلي نفسي برسم شيء و لكنني كنت اكسر الاقلام و امزق الاوراق ثم انزل من السيارة و اجوب الساحة و أتجول بين الفصول و كأنني أتجول بين غرف منزلنا وسط استغراب التلاميذ و ضحك المدرسين .
كانت أمنية ابي الوحيدة أن أبلغ السادسة من العمر حتى التحق بالمدرسة و كان هاجسه و خوفه كبيرا من ان ابقى على هاته الحالة من الحماقة و ان اكبر و افشل في تعلم القراءة و الكتابة .. و ابقى أميا ..
لكنني كنت مستمتعا بفعل اللاشيء،
كنت مستمتعا بعصياني لأوامره و فعل عكس ما يريد مني أن أفعله ..
كنت أكره أن أجبر على القيام باشياء لا أرى جدوى من القيام بها ..
كنت استمتع بتمردي على أوامر والدي رغم ما واجهته جراء ذلك ..
كنت طفلا سعيدا في مضى حتى بلغت السادسة من عمري ..
و انتهى حلم الطفولة السعيدة ..
و ابتدأ حلم ابي كي أصبح ما أراد لي أن أكون ..
و لكنني خيبت ظنه ..
و مازلت استمتع بهذا ..
بقدر استمتاعي برؤية النار التي تحرق ما حولها ..
بقدر استمتاعي بكأس شاي احمر ..
[م.ب]
لم تستهوني الحروف و الارقام، درست يومين او ثلاثة عند المؤدب، لم احفض مجرد آية واحدة طوال ايامي القليلة عند سيدي حمد و انتهت علاقتي به و كتابه عندما ألقيت عليه اللوح الذي نكتب عليه الحروف و الآيات و اردفته بالطباشير و الممحاة و ركضت الى الخارج.
بطبيعة الحال لم تمر عملتي مرور الكرام، فقد اشتكاني الى والدي الذي لم يدخر جهدا في تأديبي من أجل تقليلي لاحترام الشيخ المبجل سيدي حمد ..
بالرغم من ان والدي كان مدرسا تتلمذت على يديه اجيال و اجيال إلا أنه فشل فشلا ذريعا في تعليمي ابسط الاشياء.
بعد أن يأس ابي من تعليمي تركني مع عمال البناء في المرمة التي بدأت في منزلنا .
كنت أجد متعة لا تضاهيها متعة عندما اجلس الى جانب العمال،
كنت اساعدهم في خلط الاسمنت و حمل الحجارة التي تستطيع يدايا الصغيرتان حملها، اجلس بجانب براد الشاي الاحمر و انا استمتع بمنظر النار المشتعلة و هي تحول الحطب الي رماد و تحرق ما تبقى من زخارف و الوان البراد و تحولها إلى سواد ..
عشقت منظر النار و ادمنت شرب الشاي الاحمر منذ الصغر و الى اليوم تعود بيا الذكريات الى طفولتي،غريبة الاطوار, عندما اشربه.
بعد انتهاء أعمال البناء و استحالة عودتي للكتاب و عدم رضوخي لاغرائات الالتحاق بروضة الاطفال لم يجد والدي مكانا ياخذني إليه غير المدرسة، كان يتركني في السيارة التي يركنها في ساحة المدرسة مع مجموعة من اقلام الالوان و اوراق رسم عسى ان اسلي نفسي برسم شيء و لكنني كنت اكسر الاقلام و امزق الاوراق ثم انزل من السيارة و اجوب الساحة و أتجول بين الفصول و كأنني أتجول بين غرف منزلنا وسط استغراب التلاميذ و ضحك المدرسين .
كانت أمنية ابي الوحيدة أن أبلغ السادسة من العمر حتى التحق بالمدرسة و كان هاجسه و خوفه كبيرا من ان ابقى على هاته الحالة من الحماقة و ان اكبر و افشل في تعلم القراءة و الكتابة .. و ابقى أميا ..
لكنني كنت مستمتعا بفعل اللاشيء،
كنت مستمتعا بعصياني لأوامره و فعل عكس ما يريد مني أن أفعله ..
كنت أكره أن أجبر على القيام باشياء لا أرى جدوى من القيام بها ..
كنت استمتع بتمردي على أوامر والدي رغم ما واجهته جراء ذلك ..
كنت طفلا سعيدا في مضى حتى بلغت السادسة من عمري ..
و انتهى حلم الطفولة السعيدة ..
و ابتدأ حلم ابي كي أصبح ما أراد لي أن أكون ..
و لكنني خيبت ظنه ..
و مازلت استمتع بهذا ..
بقدر استمتاعي برؤية النار التي تحرق ما حولها ..
بقدر استمتاعي بكأس شاي احمر ..
[م.ب]
Commentaires
Enregistrer un commentaire